فصل: أبواب الطهارة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: قوت المغتذي على جامع الترمذي



6- [8] «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة بغائط». قال أهل اللغة: أصل الغائط المكان المطمئن كانوا ينتابونه للحاجة، فَكَنَّوْا به عن نفس الحدث كراهية لاسمه، ومن عادة العرب التعفف في ألفاظها، واستعمال الكنايات في كلامها، وصون الألسن مما تُصان الأسماع والأبصار عنه.
قلت: وقد اجتمع الأمران في الحديث، فالمراد بالغائط في أوله المكان، وفي آخره الخارج.
قال ابن العربي: غلب هذا الاسم على الحاجة حتى صار فيها أعرفُ منه في مكانها، وهو أحد قسمي المجاز.
«ولكن شرِّقوا وغَرِّبُوا». قال النووي: قال العلماء: هذا خطابٌ لأهل المدينة ومن في معناهم بحيث إذا شرَّق أو غرَّب لا يستقبل الكعبة.
«فوجدنا مراحيض». جمع مرحاض مِفْعل، مِنْ رَحَضَ إذا اغتسل. قال في النهاية: أراد المواضع التي بنيت للغائط، أي مواضع الاغتسال.
«فننحرف عنها ونستغفر الله». قال ابن العربي: يحتمل ثلاثة أوجه:
الأول: أن يستغفر من الاستقبال.
الثاني: أن يستغفر من ذنوبه فالذنب يُذكر بالذنب.
الثالث: أن يستغفر لمن بناها، فإن الاستغفار للمذنبين سنة.
7- [9] عن جابر قال: «نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَسْتقبل القبلة بِبَول- زاد ابن حبان: أو نستدبرها- فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها».
قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر في تخريج أحاديث الشرح الكبير: في الاحتجاج به نظر لأنَّها حكاية فعل لا عموم لها، فيحتمل أن يكون لعذر، ويحتمل أن يكون في بنيان ونحوه.
حديث حسن، قال الحافظ ابن حجر: صححه الحفاظ وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرَّح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، وضعفه ابن عبد البر بأبان بن صالح، ووهم في ذلك، فإنَّه ثقة باتفاق، وادَّعى ابن حزم أنه مجهول، فغلِط. انتهى.
8- [11] «رقيتُ»، بكسر القاف.
9- [13] «أتى سُباطة قوم» بضم السين، وهو: مُلقى التراب والكُناسة ونحوِها، يكون بفناء الدُّورِ مِرْفَقًا للقوم.
قال الخطابي: ويكون ذلك في الغالِب سهلاً لينًا منثالاً يخُدُّ فيه البول ولا يرجع على البائل.
«فبال قائمًا»، قال النووي في شرح المهذب: ذكر الخطابي ثم البيهقي في سبب بوله قائمًا أوجهًا:
أحدها: قالاَ- وهو المروي عن الشافعي-: أنَّ العرب كانت تستشفي بالبول قائمًا لوجع الصُّلب فنرى أنه كان به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ ذاك وجع الصَّلب.
قال القاضي حسين في تعليقه: وصار هذا عادةً لأهل هراة يبولون قيامًا في كل سنة مرَّة إحياء لتلك السُّنة.
والثاني: أنه لِعلَّةٍ بمأبِضِهِ وهذا رواه البيهقي من رواية أبي هريرة.
والثالث: أنه لم يجد مكانًا يصلح للقعود، فاحتاج إلى القيام إذْ كان الطَّرفُ الذي يليه عاليًا مرتفعًا.
ويجوز وجه رابع: أنه لبيان الجواز.
وأما بوله في سباطة قوم فَيَحْتَمل أوجهًا أظهرها: أنه علِمَ أَنَّ أهلها يَرْضوْنَ ذلك ولا يكرهونه، ومن كان هذا حاله جاز البول في أرضه.
والثاني: أنها لم تكن مختصة بهم، بل كانت بفناء دورهم للنَّاس كلهم، فأضيفت إليهم لقربها منهم.
10- [15] «نهى أن يمسَّ ذَكره بيمينه» لفظه في الصحيحين: «إذَا بالَ أحدكم فَلا يمسَّ ذكره بيمينه».
11- [16] «قِيل لسلمان: قد علَّمكم نبيكم كلَّ شيء حتى الخِراءة».
قال الخطابي: عوام النَّاس يفتحون الخاء فيفحش معناه، وإنما هو مكسور الخاء ممدود الألف، يريد الجَلسة للتخلي والتنظف منه. انتهى.
زاد في النِّهاية بعد حكايته: وقال الجوهري: إنها بالفتح، والمد، يقال: خَرِئَ خراءة، مثل كَرِه كراهة، قال: ويحتمل أن يكون بالفتح المصدر، وبالكسر الاسم.
«أجلْ» بسكون اللام، حرف جواب بمعنى نعم.
«برجيع» هو الغائط.
12- [17] «إنها رِكْس» أي نَجَسٌ.
قال ابن العربي: وهو بمعنى الرجوع إلى حاله مذمومة عن حالة محمودة.
13- [18] «لا تستنجوا بالروث».
قال ابن العربي: هو عبارة عن رجيع غير ابن آدم.
«ولا بالعظام، فإنه زاد إخوانكم من الجن».
روى الطبراني وأبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود قال: بينما نحن مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمكة، فذكر قصة الجن إلى أن قال: قُلْتُ من هؤلاء يا رسول الله؛ قال: «هؤلاء جنُّ نصيبين جاؤوني يختصمون إليَّ في أمور كانت بينهم، وقد سألوني الزاد فزودتهم. فقلتُ: ما زوَّدتهم؟ قال: الرَّجعة وما وجدوا من روث وجدوه تمرًا، وما وجدوه من عظم وجدوه كاسيًا. وعند ذلك نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يُستطاب بالروث، والعظم».
14- [20] «فأبعد في المذهب» قال في النهاية: هو الموضِع الذي يُتغوط فيه، وهو مفْعل من الذهاب.
15- [21] «نهى أن ييول الرَّجل في مستحمه» قال في النِّهاية: المستحم الموضع الذي يُغتسل فيه بالحميم، وهو في الأصل الماء الحار، ثم قيل للاغتسال بأي ماء كان: استحمامٌ. قال: وإنما نهى عن ذلك إذا لم يكن له مسلك يذهب فيه البول، أو كان صُلبًا، فيُوهم المغتسل أنه أصابه منه شيء، فيحصل منه الوسواس.
هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلاَّ من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له أشعث الأعمى.
قال عبد الغني: هو أشعث بن جابر، وأشعث بن عبد الله، وأشعث الأعمى، وأشعث الأزدي، وأشعث الجُمْلي.
قال الذهبي في الميزان: وثقه النسائي وغيره، وأورده العُقَيلي في الضعفاء وقال: في حديثه وهم. ليس بِمُسلَّمْ.
قال: وأنا أتعجب كيف لم يُخرِّج له البخاري ومسلم.
16- [25] عن عبد الرحمن بن حرملة عن أبي ثِفال المِرِّيّ، عن رباح بنِ عبد الرَّحمن بن أبي سفيان بنِ حُويطِبٍ، عن جدته، عن أبيها، قال: سمعتُ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه».
زاد ابن ماجه في أوله: «لا صلاة لمن لا وضوء له». وزاد الحاكم في آخره: «ولا يؤمن بي من لا يحب الأنصار». وقال الدارقطني في العلل: اختلف فيه، فقال وُهَيْبُ وبشرُ بنُ المفضَّل، وغير واحد هكذا. وقال: حفصُ بن مَيسرة وأبُو معشر وإسحاق بن حازم عن أبي حرملة عن أبي ثِفَال عن رباح عن جدته أنها سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولم يذكروا أباها.
ورواه الدَّراوردي عن أبي ثفال عن رباح عن ابن ثوبان مرسلاً.
ورواه حماد بن سلمة عن صدقة مولى آل الزبير عن أبي ثفال عن أبي بكر بن حويطب مرسلاً عن النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قال الدارقطني: والصحيح قول وهيب، وبشر بن المفضل ومن تابعهما.
قال الحافظ ابن حجر: وفي المختارة للضياء من مسند الهيثم بن كليب من طريق وهيب عن عبد الرَّحمن بن حرملة سمع أبا غالب، سمعت رباحَ بنَ عَبد الرَّحمن، حدثتني جدتي أنها سمعت أباها، كذا قال.
قال الضياء: المعروف أبو ثفال بدل أبي غالب، وهو كما قال.
وقال أبو حاتم، وأبو زرعة: أبو ثفال ورباح مجهولان، وزاد ابن القطان: أنَّ جدة رباح أيضًا لا يعرف اسمها ولا حالها.
قال الحافظ ابن حجر: فأما هي فقد عُرِفَ اسمها من رواية الحاكم- فإنَّ فيها: حدثتني أسماء بنت سعيد بن زيد بن عمرو- ورواه البيهقي أيضًا مصرِّحًا باسمها.
وأما حالها فقد ذُكِرَت في الصَّحابة- وإن لم يثبت لها صحبة- فمثلها لا يسأل عن حالها.
وأما أبو ثفال فروى عنه جماعة، وقال البخاري: في حديثه نظر، وهذه عادته فيمن يضعفه، وذكره ابن حبان في الثقات، إلاَّ أنَّه قال: لست بالمعتمِد على ما تفرد به، فكأنه لم يوثقه.
وأما رباح فمجهول.
قال ابن القطان: فالحديث ضعيف جدًا، وقال البزار: أبو ثفال مشهور، ورباح وجدته لا نعلمهما رويا إلاَّ هذا الحديث، ولا حدث عن رباح إلاَّ أبو ثفال، فالخبر من جهة النقل لا يثبت.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة: ثبت لنا أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاله- يعني بمجموع طرقه، فإنه ورد في ذلك أحاديث تدل على أنَّ له أصلاً-.
قال البزار: لكنه مُؤَول، ومعناه أنه لا فضل لوضوءِ مَنْ لم يذْكُرِ اسمَ الله، لا على أنه لا يجوز وضوء من لم يُسَمِّ.
وقال ابن العربي: قال علماؤنا: إنَّ المراد بهذا الحديث النية، لأنَّ الذكر يضاد النسيان، والشيئان إنما يتضادان بالمحل الواحد، ومحل النسيان القلب فمحل الذكر إذن القلب، فذكر القلب هو النية.
17- [27] «إذا توضأت فانتثر».
قال ابن العربي: أي: أدخل الماء في الأنف، مأخوذ من النَّثرة وهي الأنف.
وقال في النِّهاية: هو مِنْ نثرَ يَنْثِر بالكسر إذا امتخط، أي استنشق الماء ثم استخرج ما في الأنف.
وقيل: هو من تحريك النَّثرة وهي طرف الأنف.
18- [28] «رَأيتُ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تمضمض واستنشق من كف واحد» قال ابن العربي: أخبرنا شيخنا أبو عبد الله محمَّد بن يوسف بن أحمد القيسي قال: رأيتُ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المنام، فقلتُ له: أجْمَعُ بين المضمضة والاستنشاق في غرفة؟ قال: نعم.
19- [29] «يخلل لحيته».
قال ابن العربي: أي: يدخل يده في خَلَلِهَا وهي الفروج التي بين الشعر.
20- [38] لقيط بن صبِرَة بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة، ومنهم من يسكنها.
20- [41] «ويل للأعقاب من النَّار».
قال المعافى بن زكريا في مجالسه: الأعقاب جاء على من يجعل المثنى جمعًا، أو جَمَعَ العقبين وما حولهما. انتهى.
والأعقاب جمع عقِب بكسر القاف وتسكن، وهو مؤخر القدم.
قال في النِّهاية: وخصها بالعذاب لأنَّها العضو الذي لم يغسل.
وقيل أراد صاحب الأعقاب فحذف المضاف. وإنما قال ذلك لأنهم كانوا لا يستقصون غسل أرجلهم في الوضوء.
21- [49] «كان إذا فرغ من طُهوره» بضم الطاء.
«أخذ من فضل طهوره» بفتح الطاء.
22- [50] «إذا توضأت فانتضح» قال ابن العربي: اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث على أربعة أقوال:
أحدها: معناه: إذا توضأت فصب الماء على العضو صبًا ولا تقتصر على مسحه، فإنَّه لا يجزئ فيه إلاَّ الغسلُ.
الثاني: معناه استبرئ الماء بالنثر والتنحنح.
الثالث: إذا توضأت فرُشَّ الإزار الذي يلي الفرج بالماء، ليكون ذلك مُذهِبًا للوسواس.
الرابع: معناه: الاستنجاء بالماء، إشارة إلى الجمع بينه وبين الأحجار، فإنَّ الحجر يخفِفُ الوسخ، والماءُ يُطَهِّرهُ.
وقد حدثني أبو مسلم المهدي قال: من الفقه الرائق: الماء يُذهب الماء، معناه: أنَّ من استنجى بالأحجار لا يزال البول يَرْشح فيجد البلل منه، فإذا استعمل الماء نسَبَ الخاطِرُ ما يجد من البلل إلى الماء، فارتفع الوسواس.
23- [51] «ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا».
قال ابن العربي: هذا دليل على محو الخطايا بالحسنات من الصحف بأيدي الملائكة التي فيها يكتبون، لا من أم الكتاب الذي هو عند الله الذي قد ثبت على ما هو عليه، فلا يزاد فيه ولا ينقص منه أبدًا.
«إسباغ الوضوء» أي: إتمامه.
«على المكاره» قال ابن العربي: أراد بالمكاره برد الماء أو ألم الجسم، أو إيثار الوضوء على أمر من الدنيا فلا يأتي به مع ذلك إلاَّ كارهًا مُؤثرًا لوجه الله.
وقال في النِّهاية: المكاره جمع مَكْرَه، وهو ما يكرهه الإنسان ويَشق عليه، والمعنى أن يتوضأ مع البرد الشديد والعلل التي يتأذى معها بمس الماء، ومع إِعْوَازِه والحاجة إلى طلبه والسَّعي في تحصيله أو ابتياعه بالثمن الغالي، وما أشبه ذلك من الأسباب الشاقة.
«وكثرة الخطى إلى المساجد» قال ابن العربي: يعني به بُعد الدِّيار.
«وانتظار الصلاة بعد الصلاة» قال ابن العربي: أراد به وجهين: أحدهما: الجلوس في المسجد، وذلك يتصور عادة في ثلاث صلوات: العصر، المغرب، العشاء، فلا تكون بين العشاء والصبح.
الثاني: تعلق القلب بالصلاة، والاهتمام بها والتأهب لها. وذلك يتصور في الصلوات كلها.
«فذلكم الرباط». قال ابن العربي: يعني به تفسير قوله تعالى: {اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا (5)}.
وقال في النِّهاية: الرباط في الأصل الإقامة على جهاد العدو بالحرب، وارتباط الخيل وإعدادها، فشبه به ما ذكر من الأفعال الصالحة والعبادة. وقال القُتَبِيُّ: أصل المرابطة أن يربط الفريقان خيولَهم في ثغر، كل منهما مُعَدٌّ لصاحبه، فسمى المقام في الثغور رباطًا. ومنه قوله: «فذلكم الرباط» أي: أنَّ المواظبة على الطهارة والصلاة والعبادة، كالجهاد في سبيل الله، فيكون الرباط مصدر رَابَطْتَ: أي لازمْتَ.
وقيل: الرباط هنا اسم لِمَا يُرْبَطُ به الشيء: أي يُشَدُّ، يعني أنَّ هذه الخِلاَلَ تَرْبِط صاحبها عن المعاصي، وتَكُفُّه عن المحارم.